ابن ميثم البحراني
106
شرح نهج البلاغة
الساعة يخسر المبطلون ، ولكلّ نبأ مستقرّ وسوف تعلمون من يأتيه عذاب مقيم قال : ثمّ التفتت إلى قبر أبيها فتمثّلت بقول هند بنت أمامة : قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب أبدت رجال لنا نجوى صدورهم * لمّا قضيت وحالت دونك الترب تجهّمتنا رجال واستخفّ بنا * إذ غبت عنّا فنحن اليوم مغتصب قال فلم ير الناس أكثر باكيا وباكية منهم يومئذ . ثمّ عدلت إلى مسجد الأنصار ، وقالت : يا معشر الأنصار وأعضاد الملَّة وحضنة الإسلام ما هذه الفترة عن نصرتي والونية عن معونتي والغميزة في حقّي والسنة عن ظلامتي أمّا قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : المرء يحفظ في ولده . سرعان ما أحدثتم ، وعجلان ما آتيتم ألأن مات رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أمتّم دينه . ها إنّ موته لعمري خطب جليل استوسع وهيه واستنهر فتقه ، وفقد راتقه ، وأظلمت الأرض له ، وخشعت الجبال ، وأكدت الآمال . أضيع بعده الحريم وهتكت الحرمة وأزيلت المصونة ، وتلك نازلة أعلن بها كتاب اللَّه قبل موته وأنبأكم بها قبل وفاته فقال : وما محمّد إلَّا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ اللَّه شيئا وسيجزي اللَّه الشاكرين . أيها بنى قبيلة أأُهضم تراث أبى وأنتم بمرأى ومسمع تبلغكم الدعوة وتشملكم الصوت ، وفيكم العدّة والعدد ، ولكم الدار والجنن ، وأنتم نجبة اللَّه الَّتي أنتجت ، وخيرة اللَّه الَّتي اختار . فاديتم العرب ، وناطحتم الأمم ، وكافحتم البهم حتّى دارت بكم رحى الإسلام ، ودرّ حلبه وخبت نيران الحرب ، وسكنت فورة الشرك ، وهدأت دعوة الهرج ، واستوثق نظام الدين . أفتأخّرتم بعد الإقدام ، وجبنتم بعد الشجاعة عن قوم نكثوا أيمانهم من بعد إيمانهم وطعنوا في دينكم . فقاتلوا أئمّة الكفر إنّهم لا أيمان لهم لعلَّهم ينتهون . ألا وقد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض وركنتم إلى الدعة وجحدتم الدين ووسّعتم الَّذي سوّغتم . وإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإنّ اللَّه غنىّ حميد . ألا وقد قلت ما قلت على معرفة منّى بالخذلة الَّتي خامرتكم وخور القنا وضعف اليقين فدونكموها فاحتبقوها مدبرة الظهور ناقبة الخفّ